موقع البروفيسور فهد الراشد الثقافي.موقع البروفيسور فهد الراشد الثقافي.
  موقع البروفيسور فهد الراشد الثقافي.
التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

العودة   موقع البروفيسور فهد الراشد الثقافي. > منتديات الدكتور > د. فهد سالم خليل الراشد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-24-2020, 11:20 AM
د. فهد الراشد د. فهد الراشد غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 949
Post فيصل القناعي .. في ذاكرتي

فيصل القناعي .. في ذاكرتي



في الفترة ما بين 1991 حتى 1995 ، وبعد أن انتهى عملي التطوعي مشرف عام لجنة البناء والتعمير بكلية الآداب، برئاسة الأستاذة الفاضلة / ابتسام القعود، ومسؤول لجنة إنقاذ الحدائق والملاعب بكلية الآداب، برئاسة الدكتور عبدالوهاب الظفيري، وبطلب من الراحل الأستاذ الدكتور / أحمد مختار عمر، رئيس قسم اللغة العربية، في إعادة إنشاء وتجهيز مكتبة القسم والإشراف عليها: نعم كنا نحن – الصامدين المتطوعين – في الصفوف الأمامية غير آبهين بما قد يكتنفنا من أخطار خلفها الغزو العراقي ).
أثناء هذه الفترة عملت متطوعا في حقل الصحافة تحت إشراف الأستاذة الفاضلة / فاطمة النهام، في جريدة ( الفجر الجديد )، كان نائب رئيس التحرير أستاذي ومعلمي الدكتور عبدالله الغزالي. كنت يومها أقوم بمقابلات شخصية لأسر شهداء الكويت الأبرار، ثم نقوم بنشرها في صفحة كاملة، تعرفت يومها على الأستاذ / فيصل القناعي، في مكتبه بشويخ، استقبلني استقبال الأخ الكبير لأخيه الصغير، كان بشوشا جدا صاحب ابتسامة ونكتة خفيفة وعابرة، يتمتع برشاقة في رواية الأحداث، تحب الاستماع له وهو يتحدث بهدوء وبلغة الحكاية الجاذبة والمشوقة – ولاسيما – تلك الحكاية التي يقول فيها " كان هناك رجل من الأهواز يعمل بائع خضار في ( الفرضة القديمة )، هذا الرجل يدخن سجائر اللف، يولع واحدة في الصباح بعود واحد من الكبريت، ثم بعد ذلك يولع الثانية من عقب الأولى ويولع الثالثة من عاق الثانية وهكذا دواليك حتى الظهيرة موعد الغداء، هذا الرجل يقول عنه الأستاذ فيصل القناعي عاش تسعين سنة.
الأستاذ فيصل القناعي لديه بديهة حاضرة في سرد المعلومات وتغليفها بذكاء، صاحب خبرة عميقة لا يتباهى بها؛ ولكنك تحسها في ثنايا حديثه الشجي، بعد عدة مقابلات وحضور ديوانية الثلاثاء في جمعية الصحافيين المكتظة بأصحاب المهنة، منهم من يجلس على الكراسي في ساحة الجمعية، ومنهم من يظل واقفا ومتحلقا حول الأستاذ فيصل القناعي، ومنهم من يدخل الجمعية لضيق المكان، هذا الحب، وهذه الألفة، وهذا التآخي النقي الصافي، كان غرسا طيبا يحسب لأخلاقيات وأسلوب وطريقة الأستاذ فيصل القناعي، أمين سر الجمعية، في التعامل مع الآخرين.
الأستاذ فيصل القناعي، كان يتمتع بسعة صدر، وطول بال، وصبر لا مثيل له حتى لو انتقل النقاش إلى جدال، حقيقة كنت أغبطه على هذه السجايا الواعية؛ لأنه وبكل صراحة لم يكن عندي مثلها، فقد كنت شديد الانفعال وسريع الاشتعال، كانت غيرتي على اللغة العربية تدخلني في صدام مع الآخرين. في كثير من السجالات كان الأستاذ / فيصل القناعي، يدافع عن رأي بهدوء، وأذكر ذات مرة دخلت عليه في مكتبه فقال لي مبتسما كعادته ( أنا ما أحب النحو، بس أحبك أنت لأنك مخلص في عملك وغيور على لغتك ونشيط )، أدركت بعدها أن الكاتب ليس معنيا في ضبط النص على حساب الفكرة التي تدور في رأسه؛ فمن الممكن أن تهرب الفكرة في لحظة مثله مثل الشاعر المعني في موسيقاه الداخلية والخارجية، وأن هناك مدققين لغويين معنيون بضبط النص في الغالب الأعم؛ كما أيقنت أن الخطأ النحوي الذي كنت أظن أنه خطأ، إنما هو في الأصل مستوى لغوي يتفاوت من شخص لآخر يختص ببلاغة وفصاحة وبيان الرجل، وأن الكتابة الصحفية هي الأصعب؛ فهي كلمات قليلة ذات معان كبيرة دالة وموحية في حيز ضيق، تختلف عن طريقتنا في الكتابة فنحن – محبي – الأدب نميل إلى الأساليب الإنشائية ذات الإطناب والإسهاب، وزخرف القول.
تعلمت من الأستاذ فيصل القناعي بعد ذلك التريث والهدوء، وأدركت أن الأمور لا تؤخذ غلابا، بل بالكلمة الطيبة وحسن المعاملة، وبقدر من التحنان.
رحم الله الأستاذ فيصل القناعي، وجعل الله قبره بردا وسلاما، وشمله الله بعطفه ورعايته يوم العرض على عظيم قدرته وجلالته، وأسكنه الفردوس الأعلى مع الصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا، إنا لله وإنا إليه راجعون.


جريدة الراي الكويتية
__________________
د. فهد الراشد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.